الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

486

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الأمم في رجاء من الرسل ، وورود من الأنبياء ، ولئن أصيبت بفقد نبيّ بعد نبيّ علم عظم مصائبهم ، وفجائعها بهم ، فقد كانت على سعة من الأمل ، ولا مصيبة عظمت ، ولا رزية جلّت كالمصيبة برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لأنّ اللّه ختم به الإنذار والإعذار ، وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه ، وجعله بابه الّذي بينه وبين عباده ، ومهيمنه الّذي لا يقبل إلّا به ، ولا قربة إليه إلّا بطاعته ، وقال في محكم كتابه : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ وَمَنْ تَوَلّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 1 ) ، فقرن طاعته بطاعته ، ومعصيته بمعصيته ، فكان ذلك دليلا على ما فوّض إليه ، وشاهدا له على من اتبّعه وعصاه ( 2 ) . قول المصنّف « وهو يلي غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وتجهيزه » هكذا في ( المصريّة وابن أبي الحديد ) ( 3 ) وليست كلمة ( وتجهيزه ) في ( ابن ميثم ، والخطّة ) ( 4 ) . قوله عليه السّلام : « بأبي أنت وأمّي لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك » حيث كان خاتم الأنبياء ، وأشرف ولد آدم . بمن نضرب الأمثال أم من نقيسه * إليك وأهل الدهر دونك والدهر هذا ، ولبعضهم في الصاحب إسماعيل بن عباد : مضى نجل عباد المرتجى * فمات جميع بني آدم أواري بقبرك أهل زمان * فيرجح قبرك بالعالم ولأخر في أبي تمّام حبيب بن أوس الطائي الشاعر المعروف : وغدا القريض ضئيل شخص باكيا * يشكو رزيتّه إلى الأقلام

--> ( 1 ) النساء : 80 . ( 2 ) الكافي للكليني 8 : 25 ح 4 كتاب ( الروضة ) . ( 3 ) توجد هذه الكلمة في شرح ابن أبي الحديد 3 : 187 ، وأيضا في شرح ابن ميثم 4 : 118 . ( 4 ) المصدر نفسه .